خليل الصفدي

9

أعيان العصر وأعوان النصر

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . الحمد للّه الذي حكم على أهل الوجود بالعدم ، وقدّره عليهم بالقدم ، وقضى به على الخلق فما أفاد معه محاذاة حذر ولا مناداة ندم ، وأورد الموت على فناء أعمارهم فانهدم ، وبناء أبشارهم فانهدم ، نحمده على نعمه التي فسحت مدّة الأجل ، ومنحت تراخي المهلة ولم تؤثر العجل ، وترخت القلوب إلّا من الأمل ، ودفعت منه ما عظم وجلّ من الوجل . ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة هي الذخر يوم الفاقة ، والحق ألا تردّ يوم الحاقة « 1 » ، والفارط الذي قدّمناه ونحن نرجو لحاقه . ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي حذّر [ من ] « 2 » معاطب الغرور ، وبصّر بعواقب « 3 » السرور التي تليها الشرور ، وأظهر كواكب الحقّ فهي في فلك البدور تدور ، فهو الذي : من بحر ( البسيط ) لم أجر غاية فكري منه في صفة * إلّا وجدت مداها غاية الأبد صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا شجى في لهوات من كفر « 4 » ، وكان الباطل بهم دجى حتى جلوا الحقّ فلاح صباح الفلاح بهم وسفر ، وراضوا الزمان فاستقاد لهم من بعد ما تقاعس ونفر ، ورآهم الزمان جمال هذه الأرض في الحياة ، وبعد الممات جمال الكتب والسّير ، فهم الذين سجع الحمام بمدحهم وصدح ، وشرح الخاطر وصفهم لمّا

--> ( 1 ) الحاقة : يريد القيامة ، سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها . وقيل سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة ، وأحقت لأقوام النار . والقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين اللّه بالباطل . ( انظر : تفسير الإمام القرطبي : 9 / 275 ) . بتصرف . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) تم إضافة حرف الباء في أول الكلمة ، وهذه الزيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) اللّهاة : الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم والجمع ( اللّها ) و ( اللّهوات ) واللهوة بالضم العطية ولهى عن الشيء لهيا سلا عنه . وكان ابن الزبير رضي اللّه عنه إذا سمع صوت الرعد ( لهي ) عن حديثة أي تركه وأعرض عنه . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 253 ) .